Posts

Showing posts from May, 2025

كيف تحفّز نفسك لأداء المهام المملة.

  غالبًا ما نتوقف عن أداء المهام لأنها مملة – لكن ماذا لو استطعنا قلب هذه الفكرة رأسًا على عقب؟ ماذا لو كان بإمكاننا استخدام الملل نفسه كأداة تساعدنا على إنجاز المهام؟ هناك حقيقة بسيطة يغفل عنها الكثير من الناس: المتعة نسبية. ليست ثابتة أو مطلقة – بل تعتمد على الخيارات المتاحة أمامك في اللحظة. تخيل أنك في غرفة وحدك ومعك كتاب وهاتف. ما الذي ستختاره؟ بالطبع الهاتف – لأنه يوفر لك متعة فورية وجرعات سريعة من الدوبامين. لكن الآن تخيل أنك في غرفة لا يوجد فيها سوى كتب. لا هاتف، ولا أي مشتتات. مع مرور الوقت، ستبدأ غالبًا في قراءة كتاب – ليس لأنه مثير للغاية، بل لأنه أكثر   شيء   ممتع متاح أمامك مقارنة بالصمت أو الفراغ. الملل يمكن أن يدفعنا نحو الإنتاجية – إذا عرفنا كيف نتحكم في بيئتنا. فكيف نستفيد من هذا في بناء روتين منتج؟ 1. رتب أنشطتك حسب “مستوى المتعة” اكتب قائمة بالأشياء التي تفعلها عادة – مثل التصفح، مشاهدة المسلسلات، المذاكرة، التنظيف، إلخ – وقم بتقييمها من حيث الأكثر إلى الأقل متعة. 2. قلّل أو تخلّص من الأنشطة ذات المتعة الأعلى قلّل مؤقتًا من وصولك إلى المشتتات الأ...

العلاقات ومتى تصبح سامة

لا شك أن الإنسان كائن اجتماعي، ولكن هذا الحب للتواصل مع الآخرين قد يصبح سامًا أحيانًا. فبعد اختراع جميع أنواع الأجهزة التي تُبقي الناس على اتصال، مثل التلفاز والهاتف، ظهر نوع جديد من “التطور”؛ حيث أصبح بإمكاننا الآن مشاركة الصور ومقاطع الفيديو والتعليقات مع العالم بأسره، وغالبًا دون عواقب عند نشر السلبية. هذا الحب للمجتمع جعلنا نرغب في المشاركة أكثر من المعتاد، فنشارك صورنا وحياتنا اليومية، مما يجعلنا لا نعيش اللحظة وننشغل بآراء الآخرين، الذين نقارن أنفسنا بهم على الإنترنت. بعض الناس، بعد أن فهموا هذا الواقع، اختاروا الخصوصية، وقرروا الاعتناء بانتباههم وكأنه عملة يجب الحفاظ عليها – وبصراحة، هو كذلك. في الوقت الحالي، الجميع يقاتل من أجل جذب انتباهك، لكي يبيعوا لك أفكارًا أو منتجات أو أنماط حياة. حتى المشاهير الذين تحبهم يبيعونك أشياءهم أو أشياء غيرهم لأنك اخترت أن تعطيهم من انتباهك. استخدم الإنترنت لما صُنع من أجله، كأداة لتحسين حياتك، لتقودك إلى حيث تريد أن تكون، للحصول على المعلومات والفرص. أنت تملك حياتك، لا هي تملكك. لا تدع ما تملكه، يملكك.

الحديث والكتابة كأداة للتفكير

في كثير من الأحيان، عندما أجد نفسي برفقة شخص وفيّ ويجيد الاستماع، أشعر بالراحة، وأبدأ في الحديث عن مواضيع عشوائية، عن أمور لم أفكر بها من قبل. فأبدأ بالكلام والتفكير عنها في الوقت ذاته، حتى أصل إلى نقطة تتكوّن فيها فكرة، أو رأي، أو حتى معتقد. ويحدث الشيء نفسه في الكتابة؛ ما إن أضع أصابعي على لوحة المفاتيح، حتى تبدأ الكلمات بالتدفق بشكل تلقائي، وكأنها كانت تنتظر منذ زمن طويل لتخرج إلى النور. الآن أفهم تمامًا ما يعنونه عندما يقولون إن التدوين يساعد على معرفة الذات. فهو لا يمنحك فقط نظرة أعمق نحو داخلك، بل يعزز أيضًا من قدرتك على التفكير النقدي، ويمنحك قوة التأثير في الآخرين، سواء من خلال كتاباتك أو عبر حديثك لاحقًا. يقول جوردان بيترسون، الطبيب النفسي المعروف عالميًا: “لا يوجد فرق بين الكتابة والتفكير”. ولذلك أحرص دائمًا على أن أكتب في وصف حساباتي: “الكتابة هي التفكير، والتفكير هو الكتابة”. اختر موضوعًا يثير شغفك، واكتب عنه مقالة — ليست من أجل درجة مدرسية، بل من أجل التجربة ذاتها. وداوم على ذلك كل يوم. وبمرور الوقت، ستجد أنك أصبحت كاتبًا بليغًا، ومتحدثًا واثقًا، ومُتواصِلًا فعّالًا.

الإنسان المتعدد المواهب (Polymath)

يقولون: “من يعرف كل شيء لا يتقن شيئاً”، وهذا القول كان يزعجني كثيراً، لأنني أحببت أشياء كثيرة في هذه الحياة، أشياء إبداعية تحتاج وقتاً طويلاً لإتقانها، وأحببتها جميعاً. لم أتمكن بعد من إنشاء نظام رائع يمكنني من ممارستها جميعاً في نفس اليوم، لكنني لا زلت أحاول، أحاول صنع نظام يسمح لي بإتقان جميع المهارات. ثم سمعت عن الأشخاص المتعددي المواهب (Polymaths) الذين لا يتفقون مع هذه المقولة، ويؤمنون أنك تستطيع فعل كل شيء وإتقانه أيضاً! أن تكون “متقناً لكل المهارات”. يواجه هؤلاء الأشخاص العديد من التحديات في حياتهم، فمثلاً، عالمنا منذ سن مبكرة يركّز على المهن المتخصصة. على سبيل المثال، عندما كانوا يسألونك: “ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟”، كانت الإجابة المقبولة هي أن تتقن شيئاً واحداً فقط. العالم لم يتعرّف بعد على مفهوم الإنسان المتعدد المواهب. ومن المشكلات الأخرى التي يواجهونها هي أن وقتهم محدود، لذا عليهم تخصيص وقتهم لحرفهم المتعددة، وأن يبقوا فضوليين دائماً. ومع ذلك، في عصرنا الحديث، أصبح من الأسهل من أي وقت مضى أن تكون متعدد المواهب، بفضل توسّع الإنترنت، وبالطبع وجود ChatGPT. قبل أن تصبح إنسا...